ذكر الأستاذ عبد الكبير العلوي في درسه أمام
جلالة الملك أثناء تعقيبه على أقوال علماء العصر في مسألة التلقيح
الاصطناعي للمرأة . أن زنا الزوجة يفسخ النكاح .
وقد استغربت جدا من هذا القول الذي صدر من حضرة الأستاذ في درسه
لأنه جاء مخالفا لما اتفق عليه الفقهاء من المذاهب الأربعة في
المسألة .
ولأجل هذا رأيت أن أبين في هذه الكلمة الموجزة صواب الحكم في
المسألة دفعا للوهم ورفعا للبس .
فأقول : وقع اتفاق الفقهاء من أهل المذاهب الأربعة على أن الزوجة
إذا زنت فلا يكون زناها سببا في فسخ نكاحها .
ولا يلزم من ذلك أن يطلقها زوجها ويفارقها حتى قال المالكية
: لا يجوز له أن يضيق عليها في المعاشرة لتضطر إلى طلب الخلع
منه والافتداء من أجل ذلك .
لأنه مأمور بمعاشرتها بالمعروف ، فإمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان
، وقال بعضهم يجوز له أن يضيق عليها إذا زنت حتى تفتدي منه لأجل
الفراق .
واستدل من ذهب إلى هذا القول بقوله تعالى:( ولا تعضلوهن لتذهبوا
ببعض ما آتيتموهن إلا أن ياتين بفاحشة مبينة) وتأويل الفاحشة
المبينة بالزنا .
ولكن مذهب مالك وجميع أصحابه لا اختلاف بينهم فيه كما قال ابن
رشد في المقدمات ص/428/ أنه لا يحل للزوج أن يضيق عليها حتى
تفتدي منه ، وإن أتت بفاحشة من زنا ، أو نشوز ، أو بذاء في القول
. لقوله تعالى : (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج واتيتم إحداهن
قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا )الآية .
وما ذهب إليه مالك من كون زنا الزوجة لا يفسخ به النكاح هو حكم
متفق عليه بين الأئمة من المذاهب الأخرى .
قال الشعراني في الميزان : إن العلماء اتفقوا أن المرأة إذا
زنت لم يفسخ نكاحها .
وقال ابن قدامة الحنبلي في المغنى /7/518/ : وإن زنت امرأة رجل
وزنى زوجها لم يفسخ النكاح سواء كان قبل الدخول أو بعده في قول
عامة أهل العلم . وبذلك قال مجاهد وعطاء . والنخعي والثوري والشافعي
. وإسحاق وأصحاب الرأي .
وقال القاضي عبد الوهاب إمام المالكية في عصره في كتاب الاشراف
/2/99/ مسألة إذا زنت المرأة لم يفسخ النكاح خلافا لما يحكى
عن الحسن .
وقد استدل الجمهور لمذهبهم بأدلة مذكورة في كتب الفقه لا داعي
إلى نقلها
وإنما غرضنا هو التنبيه على أن القول بأن زنا الزوجة يفسخ النكاح
باطل غير صحيح ، و شاذ ولا يعول عليه .
بل قال الفقهاء من المالكية وغيرهم إن للزوج إن ترك زوجته إذا
زنت في عصمته ،لأن الحرام لا يحرم الحلال ، إلا في بعض الصور
. ولهذا أجاز بعضهم للرجل إن زنت زوجته ، وهي حامل ظاهر الحمل
أن يطأها قبل الوضع لأمنه من غلط الأنساب ، يعني لا تحتاج إلى
استبراء بخلاف إذا كانت غير حامل فيجب أن يستبرئها ولو بحيضة
.
ولكن مع هذا وذاك ، لا ينبغي لمن له مروءة وكرامة أن يمسك الزوجة
الزانية لأنه لا يأمن أن تفسد عليه فراشه .
وذكر ابن قدامة في المغنى /7/519/ عن الإمام أحمد أنه استحب
للرجل مفارقة امرأته إذا زنت . وقال لا أرى أن يمسك مثل هذا
، وذلك لا يؤمن أن تفسد فراشه وتلحق به ولدا ليس له.
قال ابن المنذر لعل من كره هذه المرأة إنما كرهها على غير وجه
التحريم فيكون مثل قول أحمد هذا .
وبالله تعالى التوفيق .