زنـــا الــــزوجـــــة لا يــفــســخ الــــنـــكـــــاح بــــقـــلــم السيد عبد العزيز بن الصديق

 

 

كلمة الشهـــر

 

 

اعلام و تراجم

 

 

المكتبة الغمارية

 

 

مــــقــــــــالات

 

بحوث و أعمال

 

madina

 

 

فــــتــــــــاوى

 

 

ضيــف المـوقـع

 

 

صـــــــــــــور

 

 

ســــجل الزوار

ذكر الأستاذ عبد الكبير العلوي في درسه أمام جلالة الملك أثناء تعقيبه على أقوال علماء العصر في مسألة التلقيح الاصطناعي للمرأة . أن زنا الزوجة يفسخ النكاح .
وقد استغربت جدا من هذا القول الذي صدر من حضرة الأستاذ في درسه لأنه جاء مخالفا لما اتفق عليه الفقهاء من المذاهب الأربعة في المسألة .
ولأجل هذا رأيت أن أبين في هذه الكلمة الموجزة صواب الحكم في المسألة دفعا للوهم ورفعا للبس .
فأقول : وقع اتفاق الفقهاء من أهل المذاهب الأربعة على أن الزوجة إذا زنت فلا يكون زناها سببا في فسخ نكاحها .
ولا يلزم من ذلك أن يطلقها زوجها ويفارقها حتى قال المالكية : لا يجوز له أن يضيق عليها في المعاشرة لتضطر إلى طلب الخلع منه والافتداء من أجل ذلك .
لأنه مأمور بمعاشرتها بالمعروف ، فإمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان ، وقال بعضهم يجوز له أن يضيق عليها إذا زنت حتى تفتدي منه لأجل الفراق .
واستدل من ذهب إلى هذا القول بقوله تعالى:( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن ياتين بفاحشة مبينة) وتأويل الفاحشة المبينة بالزنا .
ولكن مذهب مالك وجميع أصحابه لا اختلاف بينهم فيه كما قال ابن رشد في المقدمات ص/428/ أنه لا يحل للزوج أن يضيق عليها حتى تفتدي منه ، وإن أتت بفاحشة من زنا ، أو نشوز ، أو بذاء في القول . لقوله تعالى : (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج واتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا )الآية .
وما ذهب إليه مالك من كون زنا الزوجة لا يفسخ به النكاح هو حكم متفق عليه بين الأئمة من المذاهب الأخرى .
قال الشعراني في الميزان : إن العلماء اتفقوا أن المرأة إذا زنت لم يفسخ نكاحها .
وقال ابن قدامة الحنبلي في المغنى /7/518/ : وإن زنت امرأة رجل وزنى زوجها لم يفسخ النكاح سواء كان قبل الدخول أو بعده في قول عامة أهل العلم . وبذلك قال مجاهد وعطاء . والنخعي والثوري والشافعي . وإسحاق وأصحاب الرأي .
وقال القاضي عبد الوهاب إمام المالكية في عصره في كتاب الاشراف /2/99/ مسألة إذا زنت المرأة لم يفسخ النكاح خلافا لما يحكى عن الحسن .
وقد استدل الجمهور لمذهبهم بأدلة مذكورة في كتب الفقه لا داعي إلى نقلها
وإنما غرضنا هو التنبيه على أن القول بأن زنا الزوجة يفسخ النكاح باطل غير صحيح ، و شاذ ولا يعول عليه .
بل قال الفقهاء من المالكية وغيرهم إن للزوج إن ترك زوجته إذا زنت في عصمته ،لأن الحرام لا يحرم الحلال ، إلا في بعض الصور . ولهذا أجاز بعضهم للرجل إن زنت زوجته ، وهي حامل ظاهر الحمل أن يطأها قبل الوضع لأمنه من غلط الأنساب ، يعني لا تحتاج إلى استبراء بخلاف إذا كانت غير حامل فيجب أن يستبرئها ولو بحيضة .
ولكن مع هذا وذاك ، لا ينبغي لمن له مروءة وكرامة أن يمسك الزوجة الزانية لأنه لا يأمن أن تفسد عليه فراشه .
وذكر ابن قدامة في المغنى /7/519/ عن الإمام أحمد أنه استحب للرجل مفارقة امرأته إذا زنت . وقال لا أرى أن يمسك مثل هذا ، وذلك لا يؤمن أن تفسد فراشه وتلحق به ولدا ليس له.
قال ابن المنذر لعل من كره هذه المرأة إنما كرهها على غير وجه التحريم فيكون مثل قول أحمد هذا .
وبالله تعالى التوفيق .