لقد أتى السيد وزير الشؤون
الإسلامية في درسه الذي افتتح به الدروس الحسنية بأخطاء، وأغلاط،
كان ينبغي له أن يحذر من الوقوف فيها في درسه ولكن السيد الوزير
فيها يظهر لم يعط للبحث حقه من النظر، ومراجعة النصوص في مصادرها.
واكتفى بالاقتصار على النقل من كتب لا تمت إلى التحقيق في التحريرفى
النقل. ولا يعتقد عليها في التحرير فلذلك وقع منه درسه ما يقع
فيه المتسرعون. وأول هذه الأغلاط العظيمة، والأخطاء الفادحة
الصادرة من السيد الوزير انطلاقه في درسه من حديث موضوع، مع
أحاديث أخرى موضوعة أيضا استدل بها في درسه. ومن المجتمع عليه
عند أهل الحديث انه يحرم ذكر الحديث الموضوع إلا مع بيان وضعه،
لقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (من حدث عنى بحديث يرى
انه كذب فهو احد الكذابين ) فالذي يذكر الحديث الموضوع من غير
أن يبين وضعه داخل في هذا الوعيد ومن المعلوم أن الكذب على النبي
صلى الله عليه واله وسلم من اكبر الكبائر بل عده والد إمام الحرمين
كفرا يخرج من الملة. فلهذا اجتهد علماء الحديث في بيان حالها.
ليلا يغتر بها الجهلة، ومن لا دارية له وألف جماعة من الحفاظ
المصنفات الكبيرة في الإثم الوارد في ذلك، قال العراقي في الفية
المصطلح:
شر الضعيف الخبر الموضوع
الكذب المختلق المصنوع
وكيف كان لم يجزوا ذكره
لمن علم مال مالم يبين أمستمد
وهذا ما دعاني إلى كتابة هذا الاستدراك الموجز على السيد عبد
الكبير العلوي لبيان وضع الحديث الذي افتتح به درسه الحسني،
ليلا يشملني الوعيد الوارد في الذين يكتمون العلم ولا يبينونه
للناس فأقول: افتتح السيد العلوي درسه بحديث أبي هريرة (السلطان
ظل الله في الأرض يأوي إليه الضعيف.. وبه ينتصر المظلوم. ومن
أكرم سلطان الله عز وجل في الدنيا أكرمه الله تعالى يوم القيامة
) وقد قال السيد الوزير رواه السيوطي في الجامع الصغير عن أبن
النجار.
وقبل أن أبين وضع الحديث أشير إلى أن قوله رواه السيوطي في الجامع
الصغير، أن السيوطي لم يسند الحديث، وإنما نقله عن أبي النجار
لا غير فكان ينبغي أن يقول السيد الوزير ذكره السيوطي في الجامع
الصغير، وعزاه إلى أبي النجار، فهذا هو التعبير الصحيح في العز
و السالم من الخطأ في ذكر الأحاديث المنقولة من الكتب التي تعزو
الأحاديث إلى مخرجيها من الحفاظ كما فعل السيوطي في الجامع الصغير،
والحافظ ألمنذري في الترغيب و التهريب. وغيرهما، وما سوى هذا
فلا يجوز عند أهل الحديث. وبعد هذه الإشارة الموجزة في تصحيح
عبارة السيد العلوي في عز و الحديث فأقول: إن الحديث الذي بني
عليه السيد عبد الكبير العلوي بحته حول الدستور في الإسلام موضوع
لا يصلح الاستدلال والاحتجاج. كما هو
معلوم عند العلماء. فكان يجب أن يكون البحث مبنيا على أساس صحيح
سالم من النقد أما والأساس غير صحيح: فما بني عليه يكون غير
صحيح أيضا بحكم قضية العقل عند كل باحث. وبيان وضع هذا الحديث
أن ابن النجار رواه في ذيل تاريخ بغداد ج/2/ص/106/ مطبعة حيدر
أباد. في ترجمة عبد الله بن المبارك بن إبراهيم بن مختار المعروف
بابن السبي. وقد جرت عادة الحفاظ أنهم إذا ترجموا الراوي يذكرون
في ترجمته ما وقع إليهم من أحاديثه المنكرة، والغريبة، والشاذة.
والموضوعة زيادة لبيان حال مروياته التي بها يعرف كونه ثقة أو
غير ثقة، فلهذا روى ابن النجار في ذبل تاريخ بغداد هذا الحديث
في ترجمة شيخه المذكور باللفظ المذكور في الجامع الصغير، ثم
ذكر ابن النجار ما يدل على جرح شيخه وأنه غير ثقة، واشتغل بما
لا يليق بأهل الدين قال وكان سيء الطريقة في شهادته يشهد بالزور
بحطام يسير يتناوله، ولم يكن محمود الطريقة في الحديث، ولا مأمونا،
وهذا جرح قادح لا يجوز لمن قبل فيه رواية حديثة، كما هو معلوم،
وقد نقل ابن حجر في لسان الميزان 4/111 كلام ابن النجار هذا
في شيخه المذكور، ولم يتعقبه، مما يدل على أن الرجل لا تحل الرواية
عنه، ولا العمل بحديثه، ولا استبعد أن يكون الحديث من وضعه،
وصنعه وعمل يده، وضعه ليقترب به إلى حاكم وقته لنيل غرضه المادي،
كما يدل على ذلك بعض ما ذكره ابن النجار من أحواله، بحطام يسير
يتناوله، وحديثه هذا فيه نفس التزلف، لأجل الدنيا، وقد ذكر السيد
العلوي أحاديث أخرى لا تصلح للاحتجاج وفيها ما هو موضوع كما
أنه ذكر بعض الأحاديث من غير أن يأتي بنصها الكامل، الذي فيه
تتميم مفيد للبحث الذي جعله موضوع درسه، نرجو أن تسمح الفرصة
لبيان ذلك وبالله تعالى التوفيق.