رد الأستاذ ماء العينين رئيس المجلس العلمي للجنوب على السيد عبد العزيز بن الصديق

 

 

كلمة الشهـــر

 

 

اعلام و تراجم

 

 

المكتبة الغمارية

 

 

مــــقــــــــالات

 

بحوث و أعمال

 

madina

 

 

فــــتــــــــاوى

 

 

ضيــف المـوقـع

 

 

صـــــــــــــور

 

 

ســــجل الزوار

قام الأستاذ عبدالعزيزبن الصديق بنشر مقال بجريدة العلم بتاريخ 10 رمضان الجاري بعنوان تصحيح لبعض الأخطاء الواقعة في درس السيد عبدالكبير العلوي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية .
شدد فيه الاعتراض على السيد الوزير لأنه انطلق في درسه القيم الذي ألقاه بحضرة أمير المؤمنين صاحب الجلالة والمهابة الملك المعظم الحسن الثاني نصره الله ، من حديث حسن وصفه ابن الصديق بالوضع، محملا فيه السيد الوزير إثم من روى حديثا موضوعا مع أن الحديث المذكور حديث اعتمد المحاضر في إيراده على خاتمة الحفاظ الإمام السيوطي في كتاب الجامع الصغير الذي نص في مقدمته على أنه صانه عما تفرد به كذاب أو وضاع . وقد وضع بإزاء هذا الحديث علامة الحسن.
ثم إن السيد المحاضر لم يكتف بذلك أورد جملة من الأحاديث الشاهدة لهذا الحديث ذكر صراحة أن منها الصحيح ومنها ماهو دون ذلك .
وإنما اختار لفظا معينا من هذه الأحاديث للأسباب التي بينها في درسه وهو لفظ حسن بالنظر إلى مجموع طرق الحديث وشواهده وبعيد عن أن يكون ضعيفا فأحرى أن يكون موضوعا.
فكان على الأستاذ ابن الصديق التزاما للأمانة العلمية أن لايقتصر في رده على ( فويل للمصلين ) .
ثم يبقى التساؤل عن سبب ما أورده الأستاذ في رده من وعيد من تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو روى حديثا يرى أنه كذب؟
وكأن السيد الوزير تعمد أن يذكر لنا حديثا يعلم مقدما أنه موضوع مع أنه نسب الحديث إلى مصدره واعتمد فيه على أصحاب الشأن والمختصين بعلم الحديث وأولى بالاعتماد عليهم.
ومن نسب الحديث إلى راويه فقد برىء من عهدته.
لاسيما والأستاذ ابن الصديق في رده لم يعز الحكم بوضع الحديث إلى إمام من أئمة الشأن يعتمد على حكمه وإنما اقتصر فيه على رأيه.على أن ميدان التصحيح والتضعيف ميدان واسع وفيه مجال رحب لتفاوت الآراء وتعدد الأقوال وقد زلت فيه أقدام أئمة الحديث وجهابذة الرجال فما بالك بغيرهم.
فكم من حديث تعقب فيه على أئمة كبارحكموا بوضعه ثم صححه من بعدهم أو اكتفوا ببيان ضعفه اعتبارا للشواهد والمتابعات . وهذا الحافظ ابن الجوزي كم انتقد عليه من حديث حكم بوضعه ، ثم تعقبه الحفاظ ومنهم الحافظ السيوطي نفسه في كتابه المشهور الللاليئ المصنوعة .
ويكفي أن نذكر من ذلك على سبيل المثال كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي رضي الله عنه فكم من أحاديث واهية أو موضوعة أو لاأصل لها حسب تخريج الحافظ العراقي لها ومع ذلك لم يشنع عليه أو يحكم بأنه أتى كبيرة من أكبر الكبائر أو بالكفر على رأي والد إمام الحرمين بل أشاد بالكتاب وتتبع أحاديثه وبين الصحيح والضعيف والموضوع وما لاأصل له دون أن ينقص من قدر الكتاب أو يحط من قيمة صاحبه.
هذا وإن الدرس اعتضد بأحاديث أخرى كثيرة مروية في الصحيحين وغيرهما تشيد بمكانة السلطان والخليفة وتوجب طاعته في المنشط والمكره والعسر واليسر وعدم الخروج عليه حفاظا على وحدة الصف وجمع الكلمة .
فما بال الأستاذ ابن الصديق تجاهل كل ذلك ولم يره في الدرس الذي كان حافلا في موضوعه ومؤيدا بنصوص العلماء وأقوالهم وبالأحكام المتعلقة بالبيعة وحقوق الرعية والراعي وشروط الإمامة وغير ذلك من النقط المهمة التي تعرض لها صاحب الدرس وهي كلها محل وفاق بين العلماء.
ولو أن الأستاذ ابن الصديق تناول الدرس في عمومه فأقر منه ما كان صوابا ورد منه ما رآه باطلا ، لرحبنا بنقده وشكرناه عليه أما أن يضرب صفحا عن الدرس برمته ويقتصر منه على حديث واحد زعم أنه موضوع والحالة أنه حديث حسن ودون التفات إلى ما يشهد له ويعتضد به من أحاديث أخرى كثيرة ودون أن يأتينا بحجة قاطعة تجعل حكمه على الحديث بالوضع مسلما كما تقتضيه صناعة الحديث فهذا غير مقبول.
إننا نرى السيد ابن الصديق كان عليه أن يتحلى بالتثبت والتحري وعدم التسرع حتى لايحكم على حديث حسن يعتضد بأحاديث صحيحة بأنه موضوع والحالة أنه غير جازم ولامتأكد ولامحيط بكلام العلماء في هذا الشأن بل يظهر التردد والاضطراب ما بين صدر كلامه وآخره الذي حكم فيه على الحديث بالظن والاحتمال فيقول : ولاأستبعد. مع أن التهمة لاتثبت بمثل هذا خصوصا في حق العلماء الأجلاء رواة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
نرجو الله أن يهدينا سواء السبيل.