رد المحدّث سيدي عبد العزيز بن الصديق على الأستاذ مــــاء العينين رئيس المجلس العلمي للجنوب

 

 

كلمة الشهـــر

 

 

اعلام و تراجم

 

 

المكتبة الغمارية

 

 

مــــقــــــــالات

 

بحوث و أعمال

 

madina

 

 

فــــتــــــــاوى

 

 

ضيــف المـوقـع

 

 

صـــــــــــــور

 

 

ســــجل الزوار


كان سروري عظيمنا بما كتبه في جريدة العلم الغراء يوم الخميس 16 رمضان الأستاذ ماء العينين رئيس المجلس العلمي للأقاليم الجنوبية في رده على فيما وقع مني من التنبيه على الحديث الموضوع الذي استدل به السيد عبد الكبير العلوي وزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية، لأن الحقائق العلمية لا تظهر ناصعة، و لا ينكشف أمرها جليا إلا بالمناقشة، و الأخذ و الرد كما هو معلوم، و لهدا قالوا حياة العلم مذاكرته، و ما تبدلت الإفهام و ضعف الإنتاج الفكري المفيد، لا سيما في الحديث و الفقه، إلا لما أهمل البحث و الراجعة بين أهل العلم في دلك كما يشهد بذلك تاريخ العصور السابقة التي كان لأهلها اشتغال عظيم بالنقد في شتى العلوم لبعضهم بعضا، من غير أن يرو في دلك ادني نقص أو عيب فيمن وقع انتقاده أو إبطال رأيه بالمرة، و هاهو الأمام الشافعي حمل عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة و قري بعير من العلم، و مع دلك تجرد من نقد مذهبه. و بيان ضعف ما أخده في فقهه، و ما كان دلك نقصا في الشافعي و لا عيبا في شيخه محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة و قري بعير من العلم، و مع دلك تجرد لنقد مذهبه. و بيان ضعف مأخذه في الفقه، و ما كان دلك نقصا في الشافعي و لا عيبا في شيخه محمد بن الحسن، و مسلم صاحب الصحيح.
يقولون عنه لولا شيخه البخاري لما ذهب. و لا جاء لكثرة أخده عنه و مع دلك شدد النكير على البخاري في مقدمة صحيحه في مسألة اشتراط اللقي مع المعاصرة في سند الحديث الصحيح، بل أعظم من هدا و داك أن عمر بن الخطاب خطب و هو أمير المؤمنين في جمهور الصحابة متوعدا من يبالغ في مهر النساء، فقامت امرأة كانت حاضرة و عارضته، و ردت عليه قوله في التحديد بقوله تعالى "و آتيتم إحداهن قنطارا" فما كان منه رضي الله تعالى عنه مع شدته المعروفة عنه إلا أن قال معترفا بخطئه "أخطأ عمر و أصابت امرأة " فديننا الحنيف أعطى حق الرد و بيان الصواب من الخطأ لكل صغير و كبير رجلا كان أو امرأة بل أخبر تعالى في كتابه أن الهدهد واجه نبي الله سليمان عليه السلام لما توعده على غيبته بقوله " واني أحطت بما لم تحط به "و أين الهدهد من نبي الله سليمان بل كان سلفنا الصالح يرى الفضل لمن اظهر لهم الغلط للصادر منهم ، أو صحح خطأهم لأن دلك من جملة النصيحة في العلم و الدين الواجبة على كل مسلم و مسلمة ظ و من خلق المسلم الادعان للحق و الرجوع اليه إدا ظهر و لو على يد أصغر صاغر ، و قد دم الله تعالى من يأنف من إتباع الحق بقوله تعالى "و إدا قيل له اتق الله أخدته العزة بالإثم فحسبه جهنم و بئس المهاد" لأجل هدا سلفنا الصالح يرغبون في أن ينتقد كلامهم ، ويرد على رأيهم ، ليظهر ما فيه من ضعف . و وهن كما قال الإمام الشافعي أبي الله أن يصح إلا كتابه، فالنقد إذا كان مبنيا على أساس صحيح فيجب الإضغان له و الاعتراف بفضل من أتى به كيفما كان مركزه في المجتمع، لأن دلك من أهم أخلاق العلماء و أفضل صفات أهل العلم، كما هو مقرر معلوم في الكتب المؤلفة في فضل العلماء، لأن رسول الله سئل عن الكبر فقال "الكبر بطر الحق. و غمص الناس" و أثنى الله تعالى في كتابه الكريم على اللذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أحسن الأقوال، و أولاها بالإتباع ما كان منها مبنيا على الدليل، و البرهان، مجردا على الهوى و الغرض، لأجل هدا سررت برد السيد ماء العينين، لأنه فتح بابا بل أبوابا لإبداء بعض الفوائد في علم الحديث الشريف، يظهر من كلام السيد رئيس المجلس العلمي للجنوب أنه كان غافلا عنها، و لهدا أتى بما ينتقد في رد السيد ماء العينين أنه حمله التسرع في الرد فلم يمعن النظر في كلامي حتى لا يقع في التناقص الذي نسبه إلى، و أنا منه برئ و دلك أنه قال: اضطربت في كلامي فقلت أولا أن الحديث موضوع ثم قلت آخرا (ولا أستبعد) وليس هنا اضطراب مطلقا يا حضرة الرئيس فإن الجزم الأول كان في الحكم على الحديث بأنه موضوع، و هدا لا تردد فيه. أبدا، و لا رجوع عن الحكم به فالحديث موضوع لوجود الراوي الذي ليس بثقة في سنده، و أما قولي (و لا استبعد) فيرجع في كون التهمة في وضعه لاصقة به، لأن ما ذكره تلميذه الحافظ ابن النجار في ترجمته من كونه كان يعطي الرشوة لينال من المراكز بوضع هدا الحديث، و كان يمكن ألا أحصر التهمة فيه وحده بل أجعلها دائرة بينه و بين بعض الرجال المجهولين المذكورين في السنة، و لكن باح هي الشاقور ضرة الرئيس. أن القاعدة عند المحدثين أن السند إدا كان فيه كذاب أو متهم. فلا يجوز تجاوزه و الصاق التهمة بغيره. و من فعل دلك يكون قد ارتكب خطأ فاحشا عند أهل الحديث و بعد هدا أقول: استدل السيد ماء العينين على كون الحديث الذي حكمت بوضعه القواعد الحديثة المسلمة عند سائر طلبة الحديث، بأن السيوطي ذكره في الجامع الصغير الذي صانه عما تفرد به كذاب أو وضاع، و وضع بإزاء هدا الحديث علامة الحسن، و هنا أقول لسيادة رئيس المجلس العلمي بدون مؤاخذة علمت شيئا وغابت عنك أشياء مهمة في هذا الموضوع كان يجب عليك معرفتها، وذلك أن ما قله السيوطي في شان الجامع الصغير دعوى لم يحققها ولا حام حول تحقيقها، ولهذا أوقع. رحمه الله تعالى. الطلاب في حباله هده الدعوى فصاروا يستدلون بالأحاديث الموضوعة في كلامهم اعتمادا على وجودها في الجامع الصغير، مع أن الجامع الصغير، فيه من الأحاديث الموضوعة، ما ذكره السيوطي نفسه في اللآلئ المصنوعة. وفي ذيله على الموضوعات واقر ابن الجوزي على وضعها، وإذا ذكرت الأمثلة لذلك يطول الأمر جدا. وإنما الذي اذكره هنا هو إن في الجامع الصغير مايقرب من ألف حديث موضوع أو * وقد جرد بعضها شقيقنا السيد احمد رحمه الله في كتاب خاص سماه (المغير. على الاحاديت الموضوعة في الجامع الصغير ) وقد طبع بمصر مرتين. ذكر فيه ما يقرب من خمسمائة حديت موضوع واستذكرت عليه مايزيد على المائتين في كتاب سميته (المشير. إلى ما فات المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير)
وقد نص على هدا المناوي في شرحه الكبير على الجامع الصغير فقال 1/21/ بعد كلام، ثم أن ما ذكره من صونه عن ذلك لمجالي أو ادعاني وإلا فكثيرا ما وقع له انه لم يصرف إلى النقد الاهتمام فسقط فيما التزم الصون عنه كما ستراه موضحا في مواضعه، هذا كلام المناوي في شرحه فكيف يصح مع هذا قول السيوطي أنه صانه كما تفرد به وضاع أو كذاب، وكيف يجوز بعد هذا البيان لطالب العلم أن ينقل منه الحديث على أنه ثابت لأنه صانه عما تفرد به وضاع، أو كذاب فمن تجرأ على الاعتماد عليه في ثبوت الحديث فإنما يتجرأ على الكذب في الحديث من غير شك وأما تلك الحروف التي وضعها إزاء كل حديث أشارة إلى مرتبته، فذلك مما لا ينبغي للعاقل المتبصر أن يشتغل به مطلقا. لاسيما وتلك الرموز لم تؤخذ من نسخة مقروءة على المؤلف حتى يمكن الاعتماد عليها، وإنما تداولتها المطابع بدون سند إلى المؤلف، وما كان هكذا فأهل الحديث لا يلتفتون إليه، كما هو مقرر في المصطلح، هذا على تسليم أن تلك الرموز من وضع المؤلف، وإلا فالغالب أنها من عند غيره ولهذا لم يشر إليها في خطبة الكتاب.
ولهذا لازلت عند حكمي على الحديث بأنه موضوع فضلا عن ضعيف فضلا عن حسن، لان الحديث الضعيف هو الذي لم يكن في سنده كذاب، أو وضاع أو متهم، والحديث الذي نتكلم عليه فيه راو غير ثقة، كما وصفه بذلك تلميذه الحافظ ابن النجار، وهي من أقبح ألفاظ الجرح كما في المصطلح، والحديث الحسن هو الذي يرويه من خف عدله وضبطه عن رجال الصحيح، وأين هذا في حديث أبي هريرة المذكور الذي رواه كما قال ابن النجار من اشتغل بما لا يليق بأهل الدين، واجتهد من غير معرفة ولا فهم وكان سيء الطريقة الخ ما ذكرته سابقا، ومن كان هذا حاله فلا يجوز رواية (ألف ليلة وليلة عنه، فكيف نروي عنه الحديث النبوي الذي يشترط في رواية العدالة التامة مع الضبط والإتقان، ومن أعجب ما جاء في رد اليد ماء العينين قوله أن الحديث حسن النظر إلى مجموع طرقه فكأني به غافل عن المقرر في علم الحديث وهو أن حديث الراوي إذا كان غير ثقة لا ينجبر بالمتابعات، ولا تنفعه الشواهد، أبدا مطلقا، وإنما المتابعات والشواهد تكون لحديث الراوي الذي لم يتهم بكذب، ووضع، وهذا مقرر في النخبة للحافظ ابن خجر وهي أصغر كتاب في المصطلح. ولعلها من مقررات دار الحديث الحسنية.
وقول الأستاذ.ومن نسبة الحديث إلى رواية فقد برئ من عهدته، هذا لا يقول به الحديث بسنده الذي يعرف به حاله. وراجع كتب المصطلح لتعلم هذا، ومن أغرب ما قال الاستاد في رده وما كان ينبغي أن يقوله . إنني لم أعز الحكم بوضع الحديث إلى أمام من أئمة هذا الشأن يعتمد على حكمه،
وإنما اقتصر على رأيه فيا سبحان الله **ويا عجبا** كيف يصدر هذا الكلام من عالم ويحكم به، وهو يرى أنني ماحكمت على الحديث بالرأي، بل بالدليل والبرهان الذي جعله أهل الحديث الحجة القاطعة في الحكم على الحديث، وذلك البرهان القاطع هو بيان حال رجال سنده الذي يرفع كل دعوى بالقول بالرأي في حكم على الحديث، لان الرأي هو القول المجرد عن دليله واسع، وفيه مجال رحب لتفاوت الآراء الخ ما قال، وهذا مردود عند طلبة الحديث
لان المجال واسع فيغير ماثبت جرحه بالكذب، والخروج عن أخلاق أهل الدين، فان هذا لا مجال فيه للاخد، والرد، وإنما حكمه رد حديثه بالمرة. كما تقرر في علم الحديث، وعلى قول الأستاذ لا يمكن لنا أن نحكم على حديث الكذاب بالوضع أبدا. وهدا لا يقوله أحد، ويكفي الأستاذ أن يراجع الكتب المؤلفة في الموضوعات ولا سيما اللآلئ المصنوعة ليعلم بطلان قوله هذا وبعده عن الصواب، وخلاصة الكلام أنني أقول للأستاذ الرئيس علماء البحث والمناظرة يقولون. أن كنت ناقلا فالصحة أو مدعيا فالدليل، فيجب على هذا أن يكون نقل الحديث بالطرق الصحيحة التي تثبت صحة متنه، ومن أدعى خلاف هذا فعليه بالدليل،ولا يوجد دليل على ثبوت حديث أبي هريرة الذي رواه ابن النجار . وذكره السيوطي في الجامع الصغير الذي أورد فيه جميع أنواع الحديث الضعيف. من موضع . وواه.ومنكر وشاذ.وغريب. بل وحتى الأحاديث التي لا أصل لها.وهي التي لا يوجد لها سند مطلقا.وإنما ذكرت في كتب الفقه.وأصوله مجردة عن ذكر راويها، وهذا أضعف أنواع الضعيف كحديث(اختلاف أمتي رحمة).وأنا أعطي للأستاذ الرئيس مهلة شهر أو شهرين أن أحب على أن يأتي يسند لهذا الحديث ومن أخرجه من الحافظ.فان لم يجد فليعلم، وليتحقق عند ذلك أن الجامع الصغير فيه جميع أنواع الضعيف التي منها الموضوع كالحديث الذي ذكره السيد عبد الكبير العلوي، وان مؤلفه الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى لم يف بشرطه في صوته عما رواه وصاع.أو كذب وبعد.فهذا أهم ما ينبغي التوصل لبيانه في رد الأستاذ ماء العينين وان كانت هناك مسائل أخرى يعلم بطلانها من أول وهلة، واني أستسمج الأستاذ على هذا التعقب.وأشكر على كونه فتح المجال للتعرف عليه،كما أشكر الشكر الجزيل جريدة (العلم)الفيحاء على فتحها الباب لنشر مايفيد القراء،والباحثين لاسيما في المسائل العلمية المفيدة والبحوث الإسلامية المهمة التي يحتاج أليها الجيل الحاضر وتعود عليه بأعظم الفوائد وبالله تعالى التوفيق.