تأييد العلاّمة السيد عبد العزيز بن الصدّيق لدرس مفتي اليمن

 

 

كلمة الشهـــر

 

 

اعلام و تراجم

 

 

المكتبة الغمارية

 

 

مــــقــــــــالات

 

بحوث و أعمال

 

madina

 

 

فــــتــــــــاوى

 

 

ضيــف المـوقـع

 

 

صـــــــــــــور

 

 

ســــجل الزوار

لقد أفاد وأجاد وأصاب الهدف ، وما أخطأ المرمى الأستاذ العالم الشيخ عبد الله حسن مدير هيئة الإفتاء بالجمهورية اليمنية في درسه الرمضاني في القصر ، الذي انطلق فيه بالحديث الثابت الذي رواه أبو داود في سننه بسند حسن عن ثوبان مرفوعا " يوشك أن تدعى عليكم الأمم كما تدعى الأكلة إلى قصعتها "، قيل أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله . قال : " بل كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ،ولينزعن الله المهابة من قبل عدوكم . ويلقي في قلوبكم الوهن "، قالوا: وما الوهن يا رسول الله . قال : " حب الدنيا وكراهية الموت ." فالحديث بين بيانا شافيا كافيا ما وصل إليه المسلمون اليوم على كثرة عددهم ، واتساع رقعة أراضهم من الضعف والوهن والتفكك والتمزق والسعي وراء المصالح والمنافع الخاصة التي كانت أعظم السبب فيما أصابهم من هزيمة ، وانحطاط ، وتفوق العدو عليهم مع قلة عدده إلى أن صاروا رغم ذلك العدد الكثير كغثاء السيل ، وهو ما يحمله من زبد ووسخ وزبالة . شبههم بذلك لقلة شجاعتهم في مواجهة العدو ، صفا واحدا .
ولدناءة قدرهم عند عدوهم بسبب الخلاف والشقاق والنزاع فيما لا فائدة فيه للأمة كما هو الواقع اليوم ..؟.
والحديث يعد من معجزات الرسول صلوات الله عليه ، بما أخبر به فيما تصير إليه الأمة بسبب علتها التي هي حب الدنيا وكراهية الموت ، وهنا نحن الآن نرى هذا الواقع المر الذي وصفه الحديث، ومع ذلك لا نستطيع الإتيان بوصفه بهذا الوصف البليغ في البيان والإيضاح ، كما وصفه نبينا صلوات الله عليه ، لأنه أخبر بهذا المصير وهذا الذي نزل بالأمة الإسلامية ، وذكر معه السبب الذي صيرها إليه ، وأوقعها فيه ، وهو حب الدنيا والانهماك في الترف الذي يترتب عليه كراهية الموت في سبيل الدفاع والنضال والوقوف في وجه الأعداء صفا واحدا . والتضحية بالمال والنفس في إبعادهم عن بلادنا من الاستحواذ على خيراتها المجودة في ظهر الأرض وباطنها حتى صارت هذه الأمة من الذلة إلى درجة أن يقع الحجر عليها من التصرف في مالها وما تخرجه أرضها من بترول وغيره ، لأن ذلك ما قضت به مصلحة الأعداء ، ويقع هذا على دولة إسلامية . والباقي يقف مكتوف اليد متفرجا على هذا التصرف الجائر ، والنازل بالمسلمين من عدوهم ، أليس هذا هو الوهن ونزع المهابة من قلب عدونا كما ورد في الحديث ؟؟؟ .
فما سمعنا درسا مفيدا نافعا للمسلمين مثل درس هذا الأستاذ العالم الذي كشف فيه الحقائق ، وأظهر الواقع الرهيب الذي اطمأن إليه المسلمون ، لما ألقي في قلوبهم من الوهن وكراهية الموت وهما متلازمان فكأنهما شيء واحد يدعوهم إلى إعطاء الدنية والاستسلام لحكم العدو المغتصب .
ومن العجب من بعض المعلقين على درس الأستاذ ، لم يعجبهم ما أفادنا به الأستاذ الجليل ، فاستنكره ، وتنكر له ، كأنه لا يعيش فيما جاء فيه البيان الشارح لحال الأمة الإسلامية ، ولا يدري لماذا هذا الانتقاد ؟ وهذا الاعتراض على هذه الحقيقة التي لا يمكن صرف النظر عنها لمن له عقل سليم ؟ وزاد بعضهم في الرد والاعتراض :" بأن الحديث الذي رواه أبو داود في سننه ، ونحن غير ملزمين بحديث أبي داود وحده ؟؟ وهذا الاعتراض كنا نود ألا يصدر من أستاذ قيل عنه إنه جامعي ، لأنه فضيحة لقائله ، فسنن أبي داود من الكتب الستة المعتبرة التي وقع الإجماع على الاحتجاج بأحاديثها حتى قالوا فيها : إنها تكفي المجتهد الذي يريد أن يبني مذهبه على السنة الصحيحة . والإنسان إذا أخطأه التوفيق يصير تصرفه قولا وفعلا مبنيا على الخطأ والبعد عن الصواب وقد قال أهل الحديث : من القرائن الدالة على ثبوت الحديث مطابقته للواقع كما هو حال حديثنا فإنه مطابق للواقع مطابقة تامة كما هو ظاهر لمن فتح عين بصيرته ..
ومن المغالطات التي صدرت من بعض المعقبين على درس الأستاذ المحاضر قوله :" إن المسلمين اليوم لم يصلوا إلى درجة غثاء السيل كما ورد في الحديث " . وهذا يكفي سماعه في الدلالة على بعد هذا المعترض عن النظر السالم في واقع المسلمين اليوم ، ولو كان له نظر صائب وفكر سليم لكفاه أن المسلمين يتجاوز عددهم المليار ، ومع ذلك عجزوا عن تحرير بيت المقدس من تسلط طغمة من الإسرائيليين لآفاقيين.
واستسلموا لاحتلالهم الذي لم يكن يخطر الاستسلام له لما كان المسلمون أمة لها وجود ، وتماسك في الدفاع عن حوزة الأوطان في الشرق والغرب وفي الحروب الصليبية أجمعت أوربا كلها من البرتغال إلى اليونان على قتال المسلمين واحتلال بيت المقدس ، ومع ذلك رمى بهم المسلمون بقيادة البطل الملك العادل صلاح الدين في البر بملوكهم وجنودهم وطهر الله تعالى بيت المقدس من الصليبيين إلى إن صار الأمر إلى غثاء السيل فاستسلموا لليهود . والأمر لله .