ويسألــــــــــونك عـــــــن الإرهـــــــــــاب

 

 

كلمة الشهـــر

 

 

اعلام و تراجم

 

 

المكتبة الغمارية

 

 

مــــقــــــــالات

 

بحوث و أعمال

 

madina

 

 

فــــتــــــــاوى

 

 

ضيــف المـوقـع

 

 

صـــــــــــــور

 

 

ســــجل الزوار

 

بقلم العلاّمة السيد عبد العزيز بن الصدّيق

ليس الإرهاب هو الذي يشوه وجه المسلمين ـــ لا الإسلام ـــ عند الدول الأجنبية كما يزعم من لا بصيرة له ولا معرفة بالحقيقة، بل الذي شوه وجه المسلمين عند دول العالم في الشرق والغرب، وحط من كرامتهم وأسقط منزلتهم في نظرهم بل ودعاهم إلى احتقارهم وعدم اعتبارهم كأمة لها وجود بين الأمم، هو سلوكهم الخارج عن الأوضاع الإنسانية فضلا عن الإسلامية، والبعد عن الأعراف الاجتماعية المتفق عليها بين الأمم في الأرض، فهذا التخلف وهذا السقوط وهذا التدهور في السلوك الذي لا يتفق مع ما يجب أن يكون عليه الإنسان في حياته هو الذي جعل الدول الأجنبية تنظر إلى المسلمين نظرة احتقار وازدراء وعدم اعتبار. حتى صاروا لا يقابلون مجاملة المسلمين معهم بمثلها لأنهم يرونهم ليسوا أهلا للمجاملة لخروجهم عن الإنسانية في نظرهم. فهذا السلوك هو الذي جعل الدول الأجنبية تنظر إلى المسلمين بما ينظرون به إليهم اليوم من عدم الاحترام، وليس الإرهاب كما يقول من لا بصيرة له. لأنه لا تخلو دولة من وجود معارضة مسلحة لأجل تحقيق مطالبها، ففي أوربا نفسها توجد منظمة الجيش الجمهوري التي ترتكب من أعمال العنف ما حير الحكومة البريطانية، وكذلك في إسبانيا كل يوم تقوم منظمة " إيتا " الباسكية بأعمال عنف كما هو معلوم. وفي فرنسا نفسها تقوم بعض المنظمات الانفصالية بأعمال العنف بين الفينة والفينة مطالبة بتحقيق مطالبها. وفي روسيا كذلك.. ولم يقل أحد عن هؤلاء أنهم شوهوا سمعة دولهم وأفسدوا سمعة دينهم الذي يطلب المهادنة وعدم مواجهة العنف بمثله، حتى يذكرون في الإنجيل عن المسيح عليه السلام أنه قال: "من ضرب خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر". كل هذا لم يدع إلى وصفهم بالإرهابيين لأنهم رغم ذلك يعتبرونهم مطالبين لحقوقهم، فلذلك يطلبون منهم الحوار. فلهذا لم يكن الإرهاب هو الداعي للدول الأجنبية إلى احتقار العالم الإسلامي أبدا، بل الداعي إلى ذلك والسبب فيه هو تخلفه وسوء سلوكه في جميع أحواله وشؤونه: فإداراته تجد الفوضى ضاربة أطنابها على جميع جوانبها، مخيمة في داخلها وخارجها، بحيث يكون الداخل إليها مفقودا والخارج مولودا، فلا تجد لها أدنى رابطة واتصال بمواطنيها في القيام بشؤونهم، وخدمة مصالحهم لا سيما الضعيف والمحتاج منهم. على خلاف ما يوجد عندهم من قيام الإدارة بالواجب عليها نحو المواطنين في جميع ما يحتاجون ويطلبون. وهذا من أهم العوامل في تقدم الأمة وازدهارها.

وإدارة العالم الإسلامي يتولاها من ليس أهلا لها، ولا له خبرة ولا دراية بما هو مكلف به من شؤونها، فلذلك تجد أمور العالم الإسلامي تسير من سيء إلى أسوأ، ومن فاسد إلى أفسد. والدول الأجنبية تراقب هذا السلوك الأعوج من العالم الإسلامي وتنتقده حتى قال في هذا الشأن هولنديان أسلما في هولندا ثم جاءا إلى المغرب: "الحمد لله قد أسلمنا قبل أن نزور المغرب، أما لو زرنا المغرب قبل إسلامنا لما أسلمنا" !! وهذا نظر ورأي أوربي اطلع على أحوال المسلمين. يضاف إلى هذا أنهم يرون أن شعوب العالم الإسلامي في بؤس وفقر وفاقة وحاجة واحتياج وبطالة... شبابه وكهوله، مع تبذير مال شعوبهم في الهوى والشهوة إلى أن يضطر معظم شبابه إلى أن يهاجر إلى أوربا للبحث عن الخبز. وزاد الأمر سوءا عندنا في المغرب أن الشباب يركب قوارب الموت المحقق في سبيل الحصول على الخبز؛ في حين يرى إدارته تنفق الملايير في إقامة الحفلات وتحقيق النزوات. وهذا لا يوجد في بلادهم وإذا وجد تقوم القيامة على ضياع أبناء وطنهم غرقا في البحر من أجل الطعام. في حين يرون العالم الإسلامي لا يقيم وزنا لمثل هذه الويلات التي يرونها عظيمة ونراها هينة، فهذا أيضا مما جعل الدول الأجنبية تحتقر المسلمين لأنهم يرونهم في منزلة لا هي منزلة الإنسان ولا منزلة الحيوان. يضاف إلى ذلك أن الديموقراطية في بلاد الإسلام تكتب على الأوراق لاغير، أما العمل بها فمستحيل وجوده. والدول الأجنبية ميزان الكرامة في نظرها هو المشي على المنهاج الديموقراطي للمحافظة على حقوق الإنسان، فإذا فقدت الديموقراطية فُـقِد كل شيء يليق بكرامة الإنسان. فلهذا أرى من الواجب إذا أردنا أن ندافع عن الإنسان بين الدول ونرفع من شأنه، أن نُـعَرِّفهم بأن المسلمين اليوم ليس لهم من أخلاق الإسلام شيء وأنهم لا يمتون إلى الإسلام بصلة، فلا تنظروا إلى الإسلام بما هم عليه.!! فإنه بريء منهم براءة الذئب من دم يوسف.!! جريدة "الخضراء الجديدة" عدد: 101 ـ الخميس 29 دجنبر 1994 .