دسيسة التطرف والإرهاب..

 

 

كلمة الشهـــر

 

 

اعلام و تراجم

 

 

المكتبة الغمارية

 

 

مــــقــــــــالات

 

بحوث و أعمال

 

madina

 

 

فــــتــــــــاوى

 

 

ضيــف المـوقـع

 

 

صـــــــــــــور

 

 

ســــجل الزوار

بقلم العلاّمة السيد عبد العزيز بن الصدّيق

                                       لقد نجح الغرب ومعه الصهاينة في بث وسائل التفرقة ودواعي البغضاء والشحناء والعداوة بين الشعوب العربية، بل والإسلامية، بما صاروا يصفون به المناضلين والمدافعين عن مبادئهم، وتحرير بلدهم من تسلط فئة معدودة على رؤوس الأصابع على خيرات البلاد، واستبدادها بالحل والعقد في شؤون الحياة العامة، حتى صارت الأمة تعيش بدون هدف في الحياة ولا أمل في المستقبل، ولا طمع في غد أفضل... أقول نجح الغرب والصهاينة في لمز المناضلين عن حقهم في الحياة الكريمة بالمتطرفين، والصهاينة هم أول من استعمل وصف المتطرفين والمخربين لمن ضحوا بأموالهم وأنفسهم ودمائهم في سبيل الكفاح والنضال، ومحاربة من احتل أرضهم وديارهم، فاستطاعوا بهذا الوصف أن يصنفوا الناس صنفين، ويجعلوهم قسمين: قسما مسالما وقع الرضى عنه وهو الذي استسلم لمؤامرتهم وسكت عن المعارضة حتى بلسانه لنظامهم الرامي للسيطرة والتحكم في مصير الأمة. وقسما سموه متطرفا وهو الرافض لمؤامرتهم الهادفة للتحكم في حياتهم ومصيرهم، وأرادوا من وصف هذا القسم بالتطرف ليلقوا في روع البله وضعفاء النظر في الأحداث الترهيب والتنفير، والتحذير من سلوكهم لشذوذهم وخروجهم عن منهاج الحياة، فيجب لأجل ذلك رفضهم وعدم الالتفات إليهم والسير في ركابهم، وبذلك بثوا روح العداوة بين أفراد الأمة الواحدة وفرقوا جمعها بعد أن كانت تنعم بالوحدة والاتحاد بسبب لمز الرافضين لمؤامرتهم بالتطرف الذي يوحي لفظه بالكراهية، وسوء سلوك من اتصف به واعتنقه، لأن شأن التنابز بالألقاب هو التفرقة وإلقاء الكراهية في النفوس، ولهذا حرمه الله تعالى بقوله:( ولا تنابزوا بالألقاب). وهذا العمل غير غريب عن الأعداء ولا بعيد عنهم، إذ همتهم وديدنهم هو تربص الدوائر بنا، وبأوطاننا وبالمناضلين عنها، ولكن الغريب العجيب هو أن نرى جماعة من الكتاب ومحترفي الأدب، والخائضين في العلم راج عليهم أمر هذه الدسائس، ووقعوا في فخها فجردوا أقلامهم للكتابة في ذم المتطرفين وملأوا فراغ عدد من الجرائد بموضوع التطرف والمتطرفين، وما دروا أنهم يخدمون بهذا العمل الفضولي عدوهم وعدو وطنهم، ويمهدون له الطريق للقضاء على البقية الباقية من تضامن الشعوب واتحادها في مواجهة الخطر الخارجي على حياتنا الكريمة الذي أصبح ظاهرا في شرق الأرض وغربها. وأعظم ما يريده الغرب ومعهم الصهاينة هو أن يروا الأمة العربية والإسلامية تزداد تفككا وتفرقا وتمزقا في داخلها وخارجها زيادة على ما هو واقع بها الآن حتى أصبحت كرة في ملعب مؤامراتهم، لأن الاتحاد قوة كيفما كان حاله والفرقة نكبة وعذاب كيفما كان سببها ولونها، ولهذا قال تعالى:( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم). فلا يتطرق للخوض في التطرف والمتطرفين إلا من لا شعور له بما يدور حوله من أحداث وما تقاسيه الشعوب العربية والإسلامية من مآسي من طرف الغرب والصهيونية، فيزيد بذلك في الطين بلة، وفي البلاء نقمة. يضاف إلى هذا أن الذين يتكلمون في التطرف ويكتبون عنه أراهم يخبطون فيه خبط عشواء ولا يدرون حقه من باطله، وإنما هم أتباع لناعق الأعداء للتفريق وبث العداوة بين الإخوة فلو تكلموا فيما يحسنون ويفيد شعوبهم في هذه الظروف الحرجة لكان أولى لهم وأولى، ولكن هكذا وقع هذا العالم الثالث في مصائد أعدائه بدون شعور.
ومن العجب أن ما غفل عنه الكتاب المفكرون من أبناء هذه الأمة في موضوع التطرف تنبه له جورباتشوف الرئيس السابق للاتحاد السوفياتي فقال في تصريح له لجريدة "المسلمون" عند زيارته لدبي سنة 1994م (( إن ما يتم الترويج له من خطورة المسلمين على السلام والاستقرار الدوليين هو من وحي قوى مشبوهة تسيطر على الإعلام ومراكز صناعة القرار في الغرب)) وقال: (( يحلو لبعض الإعلاميين ورجال السياسة إيجاد عدو خارجي لحشد تأييد العامة من الناس لمشاريعهم وأفكارهم)).  قال المراسل: (( وأكد على خطورة هذه السياسة على السلام والتعاون بين الشعوب من كل الأديان، وأن سياسة استعداء الإسلام ستقسم العالم إلى جبهات دينية مما يعني الانتقال من حالة الحرب الباردة بين الشرق والغرب إلى مواجهة قد تكون بين العالم الإسلامي والغرب)). وقال المراسل: ((وأدان جورباتشوف محاولات لصق تهمة الإرهاب بالمسلمين من قبل بعض السياسيين الغربيين تساندهم في ذلك وسائل الإعلام الغربية، وقال إن هذا النهج يحمل في أحشائه بوادر فتنة كبرى سيرجع فيها التاريخ الإنساني إلى الوراء، وتساءل جورباتشوف عن الهدف من إلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين في الوقت الذي تتشكل فيه جماعات إرهابية في أوربا الغربية وفي أماكن كثيرة من العالم النصراني...))
هذا بعض ما جاء في تصريح جورباتشوف الرئيس الأسبق للإتحاد السوفياتي، وعلى منهاجه يجب أن يكتب كتابا عن التطرف والمتطرفين، فلا ينساقون للإعلام الغربي ورجال سياسته في التشنيع والتهويل كما قال جورباتشوف، وطوبى لمن فتح الله بصيرته في هذا الوقت لمعرفة ما يحاك حولنا على الحقيقة بدون تقليد، وإيحاء من الغرب.