فتاوي السيد عبد الحي بن الصديق الغماري

 

 

كلمة الشهـــر

 

 

اعلام و تراجم

 

 

المكتبة الغمارية

 

 

مــــقــــــــالات

 

بحوث و أعمال

 

madina

 

 

فــــتــــــــاوى

 

 

ضيــف المـوقـع

 

 

صـــــــــــــور

 

 

ســــجل الزوار

- سؤال

حكم التأمين على الحياة وضد الحوادث

 

- جواب

من البدع القبيحة الشائعة في عصرنا والجاري بها العمل عند المسلمين صالحهم وطالحهم ، التأمين على الحياة وضد الحوادث . لأنه مستورد من أوربا ولا يمت إلى الشريعة الإسلامية بأي صلة.
والعجب أنهم اتفقوا على تقليد الأوروبيين في هذه البدعة السيئة الضارة في الدين والدنيا بدون أن يبحثوا عن حكمها هل هي مباحة أو محرمة ؟ بل إن الكثير يعلم أن التأمين محرم شرعا ومع هذا يفعله تهاونا بدينه وحبا في كسب الدرهم ولو بوسيلة محرمة . إذ لايوجد دليل ولاشَبَهُه يبيح التأمين بأنواعه إلا اتباع الأوروبيين الأنذال الذين دأبت الدول الإسلامية على تقليدهم في كل شيء حتى فيما هو قبيح سيء نظرا أو شرعا.
وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ).
إن التأمين أكل للمال بالباطل ، محرم بالقرآن والسنة وإجماع الأمة ، وليس من الوسائل التي شرعها الله سبحانه لكسب المال لا من جهة شركات التأمين ولا من جهة المؤَمَّن له ، فإن من الوسائل المشروعة لكسب المال الشركةَ والقراض. ومن الشروط الأساسية في جوازهما أن يكون الربح في الشركة على حسب نصيب كل واحد من الشريكين من المال ، والخسارة والضياع عليهما .
وفي القراض يكون الربح بينهما على حسب ما يتفقان عليه من النصف أو الربع أو غيرهما ، والخسارة والضياع على رب المال دون العامل إلا أن يكون منه تفريط .

والتأمين ليس شركة ولاقراضا نظرا لعدم تحقق هذا الشرط الذي يفقده فيكون دائرا بين كونه ربا أو قمارا وكلاهما محرم كما هو معلوم بالضرورة لكل متدين بدين الإسلام . ذلك أن التأمين إن كان على الحوادث التي تحدث للمتجر أو المنزل أو البضاعة فإن سَلمَت هذه الأشياء ولم يحدث لها حادث فإن شركة التأمين تأخذ المال المدفوع لها من طرف المؤَمَّن له ولا تَرُدُّ له شيئا منه، وهذا ما يقع غالبا كما هو مشاهد معاين..
وأخذ شركة التأمين لمال المؤَمَّن له في هذه الحال لايرتاب عاقل أنه أكل للمال بدون حق بل بالباطل ، وهو محرم بالقرآن والسنة والإجماع..
وإن وقع حادث للأشياء المؤمَّن عليها دفعت شركة التأمين القدر المتفق عليه وقد يكون أكثر من المال المدفوع لها من طرف المؤمَّن له . وهذا ما يقع غالبا فيكون أخذ المؤمَّن له للمال الزائد ربا محرما كما يعرفه كل مسلم.
فالأمر دائر بين أن لايسترد صاحب المال شيئا من الشركة ويضيع عليه ماله كله ، وبين احتمال أداء الشركة القدر المتفق عليه إن وقع حادث والذي قد يكون زائدا على المال المدفوع لها، وذلك ربا ومخاطرة بينة ظاهرة وهي عين القمار المحرم تحريما معلوما من الدين بالضرورة.
بهذا يتبين أن عقد التأمين على الحوادث عقد باطل محرم شرعا لما يتضمنه من قمار وربا.
وإن كان التأمين على حياة الشخص فإنه إذا أمَّـن على حياته بمليون سنتيم مثلا.. ودفع للشركة أول قسط – وهو خمسون ألف سنتيم – ومات فإن الشركة تدفع لورثته المليون كله ، وهذا عين الربا.
وإن مات بعد دفع القدر المتفق عليه كله للشركة، فإنها تسلم لورثته ذلك القدركله ، ومعه زيادة فائدة القدر المدفوع لها ، وهذا ربا أيضا يحرمه الإسلام .
ثم إنه إذا عجز عن تسديد الأقساط للشركة بعدما دفع بعضها ضاع عليه ما دفعه، وهذا شرط فاسد لأنه وسيلة لأكل المال بالباطل واستيلاء الشركة عليه بدون موجب شرعي.
فالتأمين سواء كان على الحوادث أم على الحياة حيلة مكشوفة ووسيلة مفضوحة من شركات للاستيلاء على أموال الناس في الكثير الغالب بوسائل لاصلة لها بالوسائل المشروعة لكسب المال الحلال من بيع وإجارة وشركة وقراض وغيره مما جعلته الشريعة وسائل مباحة لكسبه.
ثم إن شركات التأمين تستغل الأموال التي تبتزها من أصحابها في أعمال ربوية، لايحل لمسلم أن يكون مساعدا ومعينا لها على عملها المعلوم تحريمه من الدين بالضرورة . لأن من أعان على شيء فهو مثل فاعله كما يدل عليه حديث : لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه. رواه أحمد وأبوداود والنسائي والترمذي وصححه ابن ماجة عن ابن مسعود.وإنما كان كاتب الربا وشاهداه ملعونين لإعانتهما لآكله وموكله.
فالواجب على المؤمن أن يبتعد كل البعد عن هذه الأفعال المستوردة من الكفار الذين يعبدون الدرهم ولايبالون في سبيل كسبه بدين ولاكرامة ولامروءة حتى إنهم يبيحون أعراض نسائهم وبناتهم في سبيل الحصول على المال .

كما يجب على المؤمن أن لايقلد أولئك المُسَمّينَ مسلمين في عصرنا وهم معرضون الإعراض كله عن أحكام دينهم في كل صغيرة وكبيرة خصوصا فيما يكون وسيلة إلى جمع المال فإنهم يسعون في الحصول عليه وجمعه بأي وسيلة ولو كانت محرمة لضعف إيمانهم وغفلتهم أو تغافلهم عن أنهم سيحاسبون على ذلك حسابا عسيرا يوم لاتنفعهم دراهمهم شيئا. وفي الحديث : كل لحم نبت من الحرام فالنار أولى به. رواه الترمذي عن كعب بن عجرة وحسنه. جعل الله بيننا وبينها وقاية برحمته وفضله، آمن. فاحذر يا أخي من تقليد هؤلاء وأولئك فليس في تقليدهم إلا الخسران المبين في الدين والدنيا، والله تعالى الموفق.

2-1