|
على المريض إذا
شفي من مرضه أن يصوم ، لأن الله تعالى لم يبح الفطر في رمضان إلا
عند وجود العذر قال تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة
من أيام أخر) أي على المعذور الذي أبيح له الفطر لأجل السفر والمرض
أن يقضي ما أفطره من أيام رمضان في أيام أخر إذا زال عذره ، وهذا
حكم المعذور إذا زال عذره سواء كان الصيام قضاء لما أفطره في رمضان
أم كان أداء صيام رمضان نفسه . لكن إذا كان الطبيب نصح السائل
بترك الصيام رغم شفائه خشية أن يعاوده ذلك المرض الذي شفي منه
فإنه يجوز له الفطر إلى أن يتيقن بعدم معاودة ذلك المرض لأن الله
تعالى يقول : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ويقول : ( يريد
الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) . وفي الصحيحين عن الرسول
صلى الله عليه وىله وسلم : إن الدين يسر ولن يشادَ الدين أحد إلا
غلبه .
وقد أباح الشارع الفطر للحامل إذا خافت على نفسها أو ما في بطنها
وأباح الفطر للمرضع التي تخاف على نفسها أو ولدها .
وأجاز التيمم لخوف حدوث المرض كما في قصة عمرو بن العاص الذي احتلم
في ليلة باردة وخاف أن يهلك إن اغتسل بالماء البارد فتيمم وصلى
الصبح بأصحابه الذين كانوا معه في غزوة ذات السلاسل ، وقد أخبروا
النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند رجوعهم إلى المدينة فأقره على
ذلك .
بهذا يتبين أن قواعد الشريعة العامة ونصوصها الخاصة تدل على جواز
الفطر في هذه الحال لأن خوف معاودة المرض لمن كان مصابا به أولى
بالاعتبار من خوف حدوث مرض لم يكن كما لايخفى .
ويشترط في الطبيب الذي تقبل نصيحته أن يكون ثقة حاذقا بالطب ،
وإلا فالواجب استشارة طبيب آخر حتى يقوى الظن بصدق نصيحة الطبيب
الذي أشار بترك الصيام لتفطر وأنت مطمئن البال مرتاح الضمير .
والله أعلم
|