فتاوى السيد عبد العزيز بن محمد بن الصِّدِّيق الحسني

 

 

كلمة الشهـــر

 

 

اعلام و تراجم

 

 

المكتبة الغمارية

 

 

مــــقــــــــالات

 

بحوث و أعمال

 

madina

 

 

فــــتــــــــاوى

 

 

ضيــف المـوقـع

 

 

صـــــــــــــور

 

 

ســــجل الزوار

- سؤال
سئل العلامة المحدث سيدي عبد العزيز بن الصديق رحمه الله تعالى من مصر عن زوجة تصلي بعض الصلوات وتتكاسل عن بعضها وإن سألها الزوج عن الصلاة تقول لقد صليتها وقد يشك أنها لم تصلها ، نرجو توضيح موقف الزوج هل له أن يضربها على تركها الصلاة ...
- جواب

لا شك أن الصلاة أهم أركان الدين وأعظم شعائر الإسلام ولهذا جعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفارقة بين الكفر والإيمان ، ولم يكن الصحابة يعدون ذنبا يكفر صاحبه إلا تارك الصلاة إذا علم هذا فالزوجة التي تتهاون بهذا الركن العظيم في الإسلام وتتكاسل عنها ، يجب على الزوج أن يعرفها أولا بقدر الصلاة وأنها عماد الدين فلا يجوز لمسلم ومسلمة التهاون بها ، فإن تهاونت بعد ذلك واستمرت في التكاسل عنها وعدم الاعتناء بها ، فيهجرها في البيت والفراش ويضربها ضربا غير مبرح ، لأن الله تعالى أباح لنا ضربهن في أمور الدين ، فكيف بما يتعلق بأهم أركان الدين فضربهن فيه جائز من باب أولى كما هو ظاهر . فإن رأى منها بعد هذا كله عدم الاعتناء بالصلاة ولا تكترث بها ولا تحافظ على مواقيتها فله أن يطلقها إن كان في إمكانه ذلك ، وإذا لم يكن في إمكانه طلاقها فليصبر على مصاحبتها مع نيته أنه متى أمكنه الطلاق طلقها ، فهذا هو القول الحق ، والحكم الصواب في المسألة لأن المطلوب أولا في الزوجة هو الدين كما قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم :" اظفر بذات الدين تربت يداك " . وهذا الموضوع وقع السؤال عنه عندنا هنا كثيرا ففساد الوقت وضعف التربية الإسلامية في العائلات بحيث يرى الأب والأم أولادهما لا يصلون فلا يلتفتون إلى ذلك مطلقا مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا بأمر الأولاد بالصلاة أبناء السبع ، وضربهم عليها أبناء عشر لأن الإنسان يشيب على ما شاب عليه ، والناس اليوم إذا رأوا من أولادهم الاستقامة في المدرسة مثلا أو العمل كفاهم ذلك منهم واعتبروهم صالحين ، وغفلوا عن قوله تعالى ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) والأمر لله وحده .
وأما إذا قال لها صل فتقول قد صليت ، ويشك في ذلك ، فالحكم في هذا يرجع إلى القرائن والشاهد يرى مالا يرى الغائب ، فإن كانت القرائن تدل على صدق قولها فليصدقها في ذلك ، وإن كانت تدل على أنها قالت ذلك تهربا من اللوم والعتاب فيجب عليه أن يعاملها بما يقتضيه كذبها .
ولهذا أرى ليبرئ ذمته ويطمئن قلبه ويعودها على المحافظة على الصلاة أن يلزمها بالصلاة معه ، ويتتبع أوقاتها كلها ، ويظهر لها عدم الاعتناء بشيء من أمور المنزل والقيام بشؤونه دون الصلاة ، فليكون غضبه وزعله مركزا على التهاون بوقت الصلاة لا بترك عمل يحتاج إليه من شؤون المنزل والحياة .
ولهذا يتربى في نفسها الخوف من التهاون بالصلاة لأجل نظر الزوج وزعله والنساء في الغالب يلاحظن خاطر الزوج أكثر من كل شيء فينبغي للزوج أن يستغل هذا الخلق منهن ويجعله في أمر الصلاة .
وأما كون الطلاق يجيب حتما فإذا كان قادرا عليه بدون ضرر يلحقه له أولا أو لأولاده فالواجب هو الظاهر و به أفتى جماعة من العلماء وهو الصواب الذي لا يجوز غيره . وإن عجز فليصبر ولينو أنه منى تمكن طلق , وأما فسخ العقد فقد قال به بعضهم ، لكن أراه بعيدا بعد هذا إذا سلك هذا المسلك واحتاط هذا الاحتياط وراقب وتتبع أحوالها ثم أخبرته بأنها صلت الوقت الذي لم يحضر فيه معها ، فإن ذمته تبرأ حينئذ لأن براءة الذمة يكفي فيها الظن مع القرائن.
وأما قوله تعالى :(وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها )فهو في بيان قدر الصلاة ، وأن الإنسان يجيب عليه أن يكون أكبر همه في تربية أولاده ذكورا وإناثا ويلاحظ غير ذلك لأنه مسؤول عن نجاتهم من عذاب الله تعالى قبل كل شيء ولا ينجى من عذابه إلا القيام بالصلاة وانظر كيف عقب الله تعالى الأمر بالصلاة بقوله : ( لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ) , لينتبه عباده إلى نقطة الضعف التي يستغلها إبليس اللعين من الإنسان ليحمله على التهاون بالصلاة وعدم المحافظة عليها في وقتها المحدد وتلك النقطة هي الاهتمام بطلب وعدم الرزق والخوف من الضياع وفواته إذا تأخر عنه الإنسان لأجل الصلاة كما هو الحال اليوم في الموظفين والتجار وجميع أرباب العمل ، فإنهم يؤخرون الصلاة عن وقتها ـ إذا كانوا يصلون ـ أيتركونها بالمرة لأجل طلب الرزق والسعي على الأولاد في ذلك .
نبه الله تعالى عباده بأن الرزق بيده ، وهو الذي يرزق العباد ولا يسأل أن يرزقوا أنفسهم ، ثم قال تعالى : ( والعاقبة للتقوى) فتنتبه لتعلم السر في تعقيب الأمر بالصلاة بضمان الرزق من عنده لئلا يلتفت مؤمن ذو يقين إلى وسوسة إبليس اللعين في تقديم طلب ما ضمنه الله تعالى على ما أمر به من الاصطبار على الصلاة وأمر أهله بها ..

- سؤال
ـ رحمه الله تعالى ـ من المغرب عن زوجة أكرهها اللصوص على الزنا بعد أن أوثقوا زوجها وأقرت هي بنفسها بأنها وقع بها الزنا وتطلب حكم النازلة
- جواب
أن المرأة المكرهة على الزنا لا إثم عليها ولا ذنب لها ولا ينبغي لزوجها أن يطلقها لأجل ذلك ، وإذا فعل يكون ظالما لها مؤاخذا لها بما عفا الله تعالى عنه وسامح فيه عبده كما قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " رفع على أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " . والكفر أعظم من كل ذنب ومع ذلك لم يؤخذ الله تعالى به من أظهره مكرها عليه كما قال تعالى : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان ) فهذا حكم لا خلاف فيه بين أهل العلم وأن المكرهة على الزنا لا شيء عليها ولا إثم ، ولا حد لو كانت الحدود تقام وقد وقع مثل هذا في عصر أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فلم يحدا المرأة المكرهة على الزنا وأوقعا الحد على الذي أكرهها وإنما الذي يجب على المرأة المزني بها أن تعتد ولو بحيضة لأجل براءة الرحم ، ولو اعتدت ثلاث كان أولى وأفضل لأجل الاستظهار في خلو الرحم فهذا حكم المرأة التي وقعت في كل الزنا مكرهة .
- سؤال
رحمه الله تعالى من المغرب عن قضية لشاب زنا بشابة فأحبلها ، فقالت فلان هو الذي أحبلني ، فقام أبو البنت وقال : لا بد لهذا الولد أن يتزوج بنته ويقبل ما في بطنها وإلا رفع أمره إلى المحكمة ، فرضي الولد بنكاح هذه البنت لكنه لا يدري كيف القدوم على هذا النكاح ، وما حكم الولد الذي نشأ عن زنا هل يعد ابنا لهذا الذي زنا بأمه ، وهل يعقد على البنت في هذه الحالة أو حين تضع ؟
- جواب
إن هذه الشابة إن كانت زنت مطاوعة غير مكروهة فلا حق لوالدها في طلب شيء من الشاب الزاني أبدا لا زواجه بها ، ولا شيء من المال تعويضا لها ، وأما إن أكرهها واغتصبها بالقوة فهذا يجب عليه أن يدفع لها المهر ولا زائد , ولا يكره على الزواج بها ، ولكن هذا الشاب إذا طابت نفسه بالزواج بهذه الشابة فلا بأس ، ويجوز أن يعقد عليها وهي حامل ، ولكن الأولى ألا يدخل بها حتى تضع . ثم إن ولده الذي كان من زناه لا يجوز في شرع الله تعالى أن يلحق به ، ولا يكون ابنا ولا يرثه ، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول :" الولد للفراش وللعاهر الحجر " فما يفعله الناس من إلحاق ما يتولد من زناهم بهم وبعائلتهم حرام من الكبائر العظيمة ، فيجب تعريف الناس بهذا ، نعم له أن يحسن إليه ويربه حتى يجعل الله هل سبيلا ، ولا يجوز له أن يكتبه في "الحالة المدنية " ـ أي بطاقة التعريف العائلة ـ فيصبح من أفراد يرثه ويطلع على محارمها بل هو أجنبي عنهما تماما هذا حكم الله تعالى ، وقد وقع في زمن عمر بن الخطاب قضية مثل هذا ولكن لم يحصل حمل ، وطلب عمر من الشاب أن يتزوج من الشابة التي زنا بها مطاوعة فأبى فلم يلزمه عمر .
- سؤال
من فرنسا عن حكم امرأة اشترطوا عليها نزع الحجاب في الشغل مع أنها ليست بحاجة إلى هذا الشغل ...
- جواب
إن تبرج المرأة من الكبائر لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن الله المرأة المتبرجة وأمر بلعنها ، ولا يخفاك أنه لا يجوز للمسلم أن يقدم على ما فيه لعنة الله تعالى عند الضرورة فكيف عند عدمها كما هو حال هذه المرأة التي لها عائدها من الضمان الاجتماعي ، فلهذا أقول لا يجوز أن تزيل الحجاب لأجل هذا الشغل الزائد عن الحاجة ، وحتى لو كانت محتاجة إليه وتركته فإن الله تعالى سيعوضها خير منه من غير شك لأن الله تعالى يقول:( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شأن هذه الآية : " لو أخذ بها الناس لكفتهم "، فاعلم هذا وعرف به الجهلة الذين همهم الدينار والدرهم من غير أن يبالوا بما وراء ذلك من حساب وعقاب نسأل الله العافية .
- سؤال
من لندن من بنك الحسين عليه السلام للدم بسؤال جاء فيه : نظرا لوجود الحاجة الماسة إلى الدم في كثير من الحالات المرضية والطوارئ فقد عقد بعض المؤمنين النية على تأسيس بنك للدم يخدم الناس والمسلمين على الخصوص ، نرجو بيان الحكم الشرعي في ذلك ، وأنه هل يجوز تبرع المسلمين بالدم ليحتفظ به حسب الضوابط الصحية ليستفاد منه في موارد الحاجة ؟ .
- جواب
الحمد لله وحده ، لا خلاف بين الأئمة في جواز استعمال الدواء المحرم لمن خاف وخشي الموت ، هذا ما لا خلاف فيه بين العلماء لقوله تعالى:( وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم أليه ) وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العرنييين لما أتوا المدينة بشرب أبوال الإبل لأجل العلاج ، ومن القواعد المقررة في الشريعة أن المشقة تجلب التيسير ، ولا ضرر ولا ضرار ، والضرورات تبيح المحظورات وحيث جاز العلاج بالمحرم كالدم وغيره بإجماع العلماء فيجوز بناء على ذلك التبرع بالدم وحفظه في (بنك الدم) لإغاثة من يحتاج إليه عند الطوارئ تنزل بالإنسان كالمرض وحوادث السير ، وفي ذلك أجر للمتبرع به ، وبالله التوفيق .
- سؤال
فتوى شرعية للسيد عبدالعزيز بن الصديق يتعلق موضوعها بأطفال الأنابيب ، وقد نشرت على صفحات جريدة الميثاق الوطني عدد5304 ، وقد استفتاه جماعة من الأطباء بعد لقاء علمي متعلق بالموضوع حدث في مدينة الرباط . جاء فيها بعد هذه المقدمة لأهل الطب
- جواب
وقد حاولنا معرفة وجهة نظر الشريعة الإسلامية في التجربة الجديدة المتمثلة في زرع عدد من خلايا الأجنة البشرية عن طريق تكوين الأجنة في المختبر ، وتقوم عملية الزرع هاته على تكوين ( نسخة ) حقيقية لخلية بشرية مشابهة للنموذج الأول . وهذه التجربة تعد الأولى من نوعها التي يتم إجراؤها على خلايا بشرية بعد أن كانت تجري بشكل واسع على الحيوانات والنباتات .
ولذلك اتصلنا بالعلامة عبدالعزيز بن الصديق فأفادنا قائلا :
كما جاء في شريعتنا الإسلامية السمحاء ، فإن الله تعالى يحرم الزنا وهذا الأخير يأخذ عة أشكال وأساليب خاصة في عصرنا الراهن ، وتحريمه هذا جاء للمحافظة على الأنساب،وحتى لايحصل نوع من التدابر والتقاطع بين أفراد الأسرة الواحدة .
وفيما يخص هذه التجربة فإنها تعد من الفواحش ، ولذلك لاتجوز شرعا ، لما لها من أبعاد لا أخلاقية ولا إنسانية ، لأنها ستفقد الثقة في الأنساب ، وبالتالي يصبح الإنسان عبارة عن حيوان يعيش في غابة لاتحكمه لا قوانين تشريعية سماوية ولا وضعية ، كما سيفسح المجال لمزيد من التلاعب والانحلال ، أكثر مما أصبحنا نعاني منه حاليا .
إذن فعملية التوالد هاته تعد من الفواحش الكبرى التي حرمها الله سبحانه وتعالى ، لقوله عز وجل ( قل إنما حرم الله علي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي ) .
ولهذا أكرر بأن عملية تقسيم خلايا بشرية إلى عدة نويات والتي أسميها عملية (( توالد )) لاتجوز شرعا ، للاعتبارات الآنفة الذكر.
وأود أن أوجه كلمة عبر هذا المنبر إلى شبابنا المسلم الذي أصبح ينحرف مع كل التيارات الدخيلة ، انه لا يجب علينا أن ننبهر أمام كل التجارب العلمية التي يقوم بها الغربيون ، وهذا لا يعني أن لا نتقبلها تماما ، بل يجب أن نحكم عقولنا ونبحث عن حكم الله فيها قبل أن نندفع معها ، وبالتالي التمعن في أبعادها الأخلاقية وتأثيرها على مجتمعنا باعتباره مجتمعا إسلاميا له ضوابط وقيم ومبادىء لابد له من الالتزام بها أمام الله وأخيه الإنسان.
وهنا يكمن دور العلماء في توعية الشباب المسلم والمسلمين عامة ، توعية سليمة وصحيحة ، حتى لا يتم ابتعادهم عن تعاليم الإسلام ، ولعل ما آلت إليه أحوال أمتنا الإسلامية هو دليل عن انعدام التوعية في غياب دور العلماء الذين أصبح همهم الوحيد هو التهافت على المناصب لتحقيق مصالحهم الشخصية .
أما عن حكم الشريعة الإسلامية في تجربة أطفال الأنابيب وهي تجربة عرفها المغرب منذ ست سنوات ، صرح العلامة عبدالعزيز بن الصديق مضيفا : (( هذه التجربة لاتتعارض وشريعتنا الإسلامية شرط أن ينتسب الجنين الملقح إلى أمه وأبيه ، وكل ما هنالك هو أن التكوين يتم خارج الرحم لسبب مرضي يحول دون تكوينه داخل الرحم ، وما دام هذا فيه مصلحة فالشرع يجيزها على اعتبار أن الإسلام لايعارض التطور والتقدم العلمي ، شرط أن يتم في ظل مبادئه وقيمه .
لكن الشريعة الإسلامية تعارض هذه التجربة في حالة ما إذا تم تلقيح امرأة بمني رجل أجنبي عنها ، ففي هذه الحالة يصبح الأمر زنا وفاحشة . ولهذا يجب على الأطباء أن يتحملوا بضمير حي وبروح المسؤولية ويبتعدوا عن أي شكل من أشكال التلاعب ، حتى تصبح رسالتهم رسالة إنسانية ترتكز على قيم ومبادىء ديننا الحنيف )) .

2-1