نص إجازة الحافظ المحدث السيد أحمد بن الصديق
لشقيقه المحدث العلامة السيد عبد الله بن الصديق

حمدا لمن رفع أقدار أهل الحديث بين سائر الأنام، وجعلهم خلفاء رسوله الكريم فكانوا ملجأ للخاص والعام، ونفع بهم حملة شريعة الإسلام، وطوَّق بمنتهم رقبة كل عالم وإمام، وحفظ بما خصهم به من الإسناد دينه الحنيف فكانوا حماته الكرام، وحملته العدول النافين عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجهلة اللئام. والصلاة والسلام على خاتمة الرسل الكرام، ومسك ختام ابنة التمام سيدنا محمد المخبر بأن خدمة سنته العاملين بها لا ينقطعون إلى يوم القيام، ولا يزالون ظاهرين على الحق وقائمين به حق قيام وعلى آله القادة الأعلام، وصحابته الأماجد الكرام.

أما بعد: فلما كان الإسناد من الدين بالمنزلة التي يعرفها العلماء وتشرئب لها أعناق الفضلاء، وتسمو إليها همم الكاملين من حملة العلم النبلاء، وتعظم فيها رغبة المحققين الكملاء، ولا يغفل عنها إلا القاصرون الأغبياء، والجاهلون الأدنياء، سمت همة الإمام العلامة، والحبر البحر الفهامة، المشارك في المنقول والمعقول، والمحقق لعلوم الغروع والأصول، المسند الراوية والمحدث الواعية، خادم الحديث الشريف والذّاب عن حوزة حرمه المنيف، ذو التآليف العديدة النافعة، والتصانيف المفيدة الجامعة، المدرس النفاعة، ومن هو لكل الفضائل واعية جمّاعة، شقيقنا أبو المجد السيد عبد الله ابن الشيخ الإمام، علم الأعلام، بحر العلوم والمعارف ومعدن الأسرار واللطائف، المجتهد المطلق ومن أمر ولايته مقطوع به محقق، القطب الكامل، والفرد المحمدي الواصل، خاتمة أئمة الإسلام، مولانا الوالد المقدس أبي عبد الله سيدنا محمد بن الصديق، الشريف الحسني رضي الله عنه وأرضاه ونفعنا به..آمين.
فطلب منا أن نجيز له سائر مروياتنا وما تلقيناه عن شيوخنا، فأجبناه إلى ذلك محققين رغبته بالانخراط في تلك المسالك، وإن كنا لسنا هنالك، ولا معدودين من جملة أولئك.
فقلنا أجزنا للعلامة المذكور، والفهامة الذي صيته ذائع مشهور، إجازة عامة في كل ما أجازه لنا أشياخنا الزائد عددهم على المائة مما حوى ذكرهم وأسانيدهم مشيختنا وفهارسنا ومعاجمنا كالمعجم الصغير، والمعجم الوجيز للمستجيز، والمشيخة في مجلد، وصلة الوعاة بالمرويات والرواة في مجلدين ضخمين، واختصاره المفيد المسمى ركوب العجلة للاتصال بالنقلة، والعقد الفاخر بما لأحمد بن الصديق من المفاخر في أربعة أجزاء، وما أسندناه عنهم في كثير من مؤلفاتنا المطبوعة وغيرها. وأجزنا له أن يجيز نيابة عنا من أحب الرواية عنا مباشرة، كما أجاز لنا ذلك أشياخنا وشيوخهم رغبة في علو الإسناد ونشر علم الرواية، والله سبحانه وتعالى المسئول أن ينفعنا وإياه بما علّمنا، ويعلمنا ما ينفعنا ويزيدنا علما. والحمد لله على كل حال، ونعوذ بالله من حال أهل النار وأعداء السنة الأشرار.. آمين
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

كتبه الفقير إلى الله تعالى خادم الحديث أحمد بن الصديق في يوم السبت ثالث عشر جمادى الأولى من سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وألف.